الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

46

رياض العلماء وحياض الفضلاء

انتساب كل العلوم إلى علي عليه السلام بهذه العبارة : وأما علم النحو فكما روى ابن الأنباري في خطبة شرح كتاب سيبويه انه لما سمع النبي « ص » رجلا يقرأ « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ » بجر اللام علمه النبي وأشار إلى علي عليه السلام بوضع باب يصحح به الالفاظ العربية ويعين العوامل بأسرها وأصول الكلمات كلها وأمهات جميع الأبواب ، وعلم جميعها أبا الأسود الدؤلي وكان مؤدبا لابنيه الحسن والحسين عليهما السلام وكان ذكيا ألمعيا « 1 » ، فجمع ذلك بعد ما تعلم منه حدود جميعها وغوامضها ، وجمع أوراقا وأوصلها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما رآها استحسنها وقال : نعم ما نحوت ، فسمي به تفؤلا للفظه ، وتعلم المتعلمون من أبى الأسود ويزيدون هذا النوع يوما فيوما إلى أن بلغ إلى الخليل وتلميذه سيبويه وانتهى بهما هذا الفن - انتهى . وأقول : لا يخفى أن هذه القصة قد رويت مختلفة ، فهذا الرجل قد نقلها مروية عن النبي « ص » وغيره قد نقلها مروية عن علي عليه السلام ، وأيضا - الخ . ثم اعلم أن ابا الأسود هذا قد يعد من شعراء الشيعة ، لكن يظهر من بعض المواضع ذمه وكتمانه الشهادة بالوصية لعلي عليه السلام على ما بالبال . فلاحظ . نعم قد اشتهر منه مرثية في شهادة علي عليه السلام ، وقد حكاها ابن الأثير في الكامل والمالكي في الفصول المهمة وغيرهما أيضا ، وتلك المرثية تدل على حسن عقيدته ، وهي هذه : ألا فابلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * ورحلها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا

--> ( 1 ) في خط المؤلف « وكانت كبا الميا » .